خواجه نصير الدين الطوسي

287

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ببعض المرادات دون البعض الآخر من غير مخصّص ، كما ذهب إليه في القدرة . قال : مسألة اللّه تعالى سميع بصير باتفاق المسلمين اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميع بصير ، لكنّهم اختلفوا في معناه ، فقالت الفلاسفة والكعبىّ وأبو الحسين البصرىّ : ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات ، وقال الجمهور منّا ومن المعتزلة والكراميّة : إنّهما صفتان زائدتان على العلم . لنا : أنّه تعالى حىّ ، والحىّ يصح اتّصافه بالسمع والبصر ، وكلّ من صح اتّصافه بصفة فلو لم يتّصف بها اتّصف بضدّها ، فلو لم يكن اللّه تعالى سميعا بصيرا كان موصوفا بضدّهما ، وضدّهما نقص ، والنقص على اللّه تعالى محال . فان قيل [ فلقائل أن يقول ] : حياة اللّه تعالى مخالفة لحياتنا ، والمختلفان لا يجب اشتراكهما في جمع الأحكام ، فلا يلزم من كون حياتنا مصحّحة للسمع والبصر كون حياته كذلك . سلّمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن يقال : حياته وإن صحّحت السمع والبصر ، لكن ماهيّته غير قابلة لهما . كما أنّ الحياة وإن صحّحت الشهوة والنفرة ، ولكن ماهيّته تعالى غير قابلة لهما ، فكذلك هاهنا . سلّمنا أنّ ذاته تعالى قابلة لهما ، لكن لم لا يجوز أن يكون حصولهما موقوفا على شرط ممتنع التّحقق في ذات اللّه تعالى . وهذا هو قول الفلاسفة ، فانّ عندهم إبصار الشيء مشروط بانطباع صورة صغيرة مشابهة لذلك المرئى في الرطوبة الجليديّة . وإذا كان ذلك في حق اللّه تعالى محالا لا جرم لم تثبت الصّحّة . سلّمنا حصول الصّحّة ، لكن لم قلت : إنّ القابل للصفة يستحيل خلوّه عنها وعن ضدّها معا وقد تقدّم تقريره . سلّمنا ذلك ، ما المعنىّ . بالنقص ؟ ثمّ لم قلت : بانّ النقص محال . فان رجعوا فيه إلى الاجماع صارت الدلالة سمعيّة . وإذا كان الدليل على حقيّة الاجماع هو الآية والآيات الدالّة على السمعيّة والبصريّة أظهر من الآيات الدالة على صحّة الاجماع كان الرجوع في هذه المسألة إلى التمسّك بالآية